زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَعَا بِنَا، «فَقَالَ " مَنْ أَنْتُمْ؟ " فَقُلْنَا: مِنْ بَنِي سَعْدِ هُذَيْمٍ فَقَالَ: (أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلَّا صَلَّيْتُمْ عَلَى أَخِيكُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَا حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَيْنَمَا أَسْلَمْتُمْ فَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "، قَالُوا: فَأَسْلَمْنَا وَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا قَدْ خَلَّفْنَا عَلَيْهَا أَصْغَرَنَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِنَا، فَأُتِيَ بِنَا إِلَيْهِ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبُنَا إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَصْغَرُنَا، وَإِنَّهُ خَادِمُنَا، فَقَالَ: " أَصْغَرُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ، بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ "، قَالَ: فَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَنَا، وَأَقْرَأَنَا لِلْقُرْآنِ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَكَانَ يَؤُمُّنَا، وَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ أَمَرَ بلالا فَأَجَازَنَا بِأَوَاقٍ مِنْ فِضَّةٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، فَرَجَعْنَا إِلَى قَوْمِنَا، فَرَزَقَهُمُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ» )
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ بَنِي فَزَارَةَ]
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي كِتَابِ " الِاكْتِفَاءِ ": وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ، قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ خارجة بن حصن، والحر بن قيس ابْنُ أَخِي عيينة بن حصن، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رملة بنت الحارث، وَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَهُمْ مُسْنِتُونَ عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بِلَادِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ