Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٥٣٩

وَهُوَ سَيِّدُهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ، كَلَّمَهُمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِفَضْلٍ ثُمَّ جَاءَنِي إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا زيد الخيل: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ مَا فِيهِ» ) ، ثُمَّ سَمَّاهُ: زيد الخير، وَقَطَعَ لَهُ فَيْدًا وَأَرَضِينَ مَعَهُ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنْ يُنْجَ زيد مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ» ) ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى وَغَيْرِ أُمِّ مِلْدَمٍ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ نَجْدٍ يُقَالُ لَهُ فَرْدَةُ، أَصَابَتْهُ الْحُمَّى بِهَا فَمَاتَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَوْتِ أَنْشَدَ:

أَمُرْتَحِلٌ قَوْمِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً ... وَأُتْرَكُ فِي بَيْتٍ بِفَرْدَةَ مُنْجِدِ

أَلَّا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِي ... عَوَائِدُ مَنْ لَمْ يُبْرَ مِنْهُنَّ يَجْهَدِ

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقِيلَ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عمر ﵁ وَلَهُ ابْنَانِ: مكنف، وحريث، أَسْلَمَا، وَصَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَا قِتَالَ أَهْلِ الرِّدَّةِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.

[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ كِنْدَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: «قَدِمَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَانِينَ أَوْ سِتِّينَ رَاكِبًا مِنْ كِنْدَةَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ﷺ مَسْجِدَهُ قَدْ