Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٦٢

[فصل مَنْ أَمَرَ ﷺ بِقَتْلِهِمْ]

فَصْلٌ

ولَمَّا اسْتَقَرَّ الْفَتْحُ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا تِسْعَةَ نَفَرٍ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَإِنْ وُجِدُوا تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وعبد العزى بن خطل، والحارث بن نفيل بن وهب، ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وَقَيْنَتَانِ لابن خطل، كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسارة مَوْلَاةٌ لِبَعْضِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَأَمَّا ابن أبي سرح فَأَسْلَمَ فَجَاءَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَ عَنْهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَيَقْتُلَهُ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَاجَرَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، فَاسْتَأْمَنَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ أَنْ فَرَّ، فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.

وَأَمَّا ابن خطل، والحارث، ومقيس، وَإِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ فَقُتِلُوا، وَكَانَ مقيس قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، وَقَتَلَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَأَمَا هبار بن الأسود، فَهُوَ الَّذِي عَرَضَ لزينب بنت رسول الله ﷺ حِينَ هَاجَرَتْ، فَنَخَسَ بِهَا حَتَّى سَقَطَتْ عَلَى صَخْرَةٍ وَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا، فَفَرَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَاسْتُؤْمِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لسارة وَلِإِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ فَأَمَّنَهُمَا فَأَسْلَمَتَا.

«فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، أَوْ يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا