Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٢٨

وَالصِّبْيَانُ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْتَجِزُ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ يَقُولُ:

خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ

فِي صُحُفٍ تُتْلَى عَلَى رَسُولِهِ ... يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ

إِنِّي رَأَيْتُ الْحَقَّ فِي قُبُولِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ

ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ

وَتَغَيَّبَ رِجَالٌ منَ الْمُشْرِكِينَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَنَقًا وَغَيْظًا، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ منَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَصَاحَ حويطب: نُنَاشِدُكَ اللَّهَ وَالْعَقْدَ لَمَا خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِنَا، فَقَدْ مَضَتِ الثَّلَاثُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَا أُمَّ لَكَ، لَيْسَتْ بِأَرْضِكَ وَلَا أَرْضِ آبَائِكَ، وَاللَّهِ لَا نَخْرُجُ، ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حويطبا أَوْ سهيلا، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ نَكَحْتُ مِنْكُمُ امْرَأَةً فَمَا يَضُرُّكُمْ أَنْ أَمْكُثَ حَتَّى أَدْخُلَ بِهَا، وَنَضَعُ الطَّعَامَ فَنَأْكُلُ وَتَأْكُلُونَ مَعَنَا " فَقَالُوا: نُنَاشِدُكَ اللَّهَ وَالْعَقْدَ إِلَّا خَرَجْتَ عَنَّا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا رافع، فَأَذَّنَ بِالرَّحِيلِ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بَطْنَ سَرِفَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَخَلَّفَ أبا رافع لِيَحْمِلَ ميمونة إِلَيْهِ حِينَ يُمْسِي، فَأَقَامَ حَتَّى قَدِمَتْ ميمونة وَمَنْ مَعَهَا، وَقَدْ لَقُوا أَذًى وَعَنَاءً مِنْ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَصِبْيَانِهِمْ،