زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
قَالَ: وَفِيهَا سَرِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «إِنْ أَطَاعُوكَ فَتَزَوَّجِ ابْنَةَ مَلِكِهِمْ» ) . فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تماضر بنت الأصبغ، وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا رَأْسَهُمْ وَمَلِكَهُمْ.
قَالَ: وَكَانَتْ سَرِيَّةُ كرز بن جابر الْفِهْرِيِّ إِلَى الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ، وَكَانَتِ السَّرِيِّةُ عِشْرِينَ فَارِسًا.
قُلْتُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقِصَّةُ الْعُرَنِيِّينَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أنس ( «أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، فَاسْتَوْخَمْنَا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ» .
وَفِي لَفْظٍ لمسلم: «سَمَلُوا عَيْنَ الرَّاعِي، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا» )