زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَارَ فِي قَوْمِهِ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَرَبِ يُرِيدُونَ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيَّ يَعْلَمُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَتَاهُمْ وَلَقِيَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ، وَكَلَّمَهُ وَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ، فَأَسْرَعُوا فِي الْخُرُوجِ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَخْرُجُوا فِي غَزَاةٍ قَبْلَهَا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقِيلَ: أبا ذر، وَقِيلَ: نميلة بن عبد الله الليثي، وَخَرَجَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَعْبَانَ، وَبَلَغَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ، وَمَنْ مَعَهُ مَسِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَتْلُهُ عَيْنَهُ الَّذِي كَانَ وَجَّهَهُ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِهِ، وَخَبَرِ الْمُسْلِمِينَ، فَخَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا، وَتَفَرَّقَ عَنْهُمْ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، وَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُرَيْسِيعِ، وَهُوَ مَكَانُ الْمَاءِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ قُبَّتَهُ، وَمَعَهُ عائشة وأم سلمة، فَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ، وَصَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ، وَرَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرَايَةُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ سَاعَةً، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَحَمَلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَكَانَتِ النُّصْرَةُ، وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِي وَالنَّعَمَ وَالشَّاءَ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، هَكَذَا قَالَ عبد المؤمن بن خلف فِي " سِيرَتِهِ " وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَهْمٌ، فَإِنّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّمَا أَغَارَ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمَاءِ، فَسَبَى ذَرَارِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ كَمَا فِي