زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
قُتِلَ) .
«وَأَقْبَلَ أبي بن خلف عَدُوُّ اللَّهِ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ، يَقُولُ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا مُحَمَّدٌ، وَكَانَ حَلَفَ بِمَكَّةَ أَنْ يَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقُتِلَ مصعب، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْقُوَةَ أبي بن خلف مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ الدِّرْعِ وَالْبَيْضَةِ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ، فَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ، فَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ، وَهُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَعَكَ؟ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ، فَذَكَرَ لَهُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: (بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، فَمَاتَ بِرَابِغٍ» .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (إِنِّي لَأَسِيرُ بِبَطْنِ رَابِغٍ بَعْدَ هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ، إِذَا نَارٌ تَأَجَّجُ لِي فَيَمَّمْتُهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا فِي سِلْسِلَةٍ يَجْتَذِبُهَا يَصِيحُ الْعَطَشَ، وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: لَا تَسْقِهِ هَذَا قَتِيلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هَذَا أبي بن خلف) .
وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يَقُولُ: شَهِدْتُ أُحُدًا، فَنَظَرْتُ إِلَى النَّبْلِ يَأْتِي مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَطَهَا، كُلُّ ذَلِكَ يُصْرَفُ عَنْهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عبد الله بن شهاب الزهري، يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ جَاوَزَهُ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ صفوان، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ، أَحْلِفُ بِاللَّهِ، إِنَّهُ مِنَّا مَمْنُوعٌ، فَخَرَجْنَا أَرْبَعَةً، فَتَعَاهَدْنَا، وَتَعَاقَدْنَا عَلَى قَتْلِهِ، فَلَمْ نَخْلُصْ إِلَى ذَلِكَ.
( «وَلَمَّا مَصَّ مالك أبو أبي سعيد الخدري جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَنْقَاهُ قَالَ لَهُ: " مُجَّهُ "، قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» ) .