Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٨٦

( «وَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ، فَقَدْ بَلَّغَ، فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ، فَنَزَلَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] » ) الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٢] .

وَقَالَ ( «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ حَرَامٍ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ أُحُدٍ، مبشر بن عبد المنذر، يَقُولُ لِي: أَنْتَ قَادِمٌ عَلَيْنَا فِي أَيَّامٍ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِيهَا كَيْفَ نَشَاءُ. قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تُقْتَلْ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: بَلَى ثُمَّ أُحْيِيتُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ يَا أبا جابر» ) .

«وَقَالَ خيثمة أبو سعد، وَكَانَ ابْنُهُ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ بَدْرٍ: (لَقَدْ أَخْطَأَتْنِي وَقْعَةُ بَدْرٍ، وَكُنْتُ وَاللَّهِ عَلَيْهَا حَرِيصًا، حَتَّى سَاهَمْتُ ابْنِي فِي الْخُرُوجِ، فَخَرَجَ سَهْمُهُ، فَرُزِقَ الشَّهَادَةَ، وَقَدْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ ابْنِي فِي النَّوْمِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ يَسْرَحُ فِي ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَنْهَارِهَا، وَيَقُولُ: الْحَقْ بِنَا تُرَافِقْنَا فِي الْجَنَّةِ، فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقَّا، وَقَدْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصْبَحْتُ مُشْتَاقًا إِلَى مُرَافَقَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَأَحْبَبْتُ لِقَاءَ رَبِّي، فَادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ، وَمُرَافَقَةَ سعد فِي الْجَنَّةِ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا» ) .

وَقَالَ عبد الله بن جحش فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ أَلْقَى