زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ( «مَا نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْطِنٍ نَصْرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُنْكِرُ كِتَابُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] [آلِ عِمْرَانَ: ١٥٢] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ، وَلَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ» ) . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَالنُّعَاسُ فِي الْحَرْبِ وَعِنْدَ الْخَوْفِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَمْنِ، وَهُوَ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلَاةِ وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
وَقَاتَلَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: ( «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ» ) .
وَفِي " صَحِيحِ مسلم ": ( «أَنَّهُ ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ، قَالَ: " مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ " فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ، فَقَالَ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ " فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا» ) وَهَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: بِسُكُونِ