Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٧٩

وَجَاءَ علي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ لِيَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَهُ آجِنًا، فَرَدَّهُ وَغَسَلَ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْلُوَ صَخْرَةً هُنَالِكَ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ لِمَا بِهِ، فَجَلَسَ طلحة تَحْتَهُ حَتَّى صَعِدَهَا، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَصَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْصَارِ.

وَشَدَّ حنظلة الْغَسِيلُ، وَهُوَ حنظلة بن أبي عامر عَلَى أبي سفيان، فَلَمَّا تَمَكَّنَ مِنْهُ حَمَلَ عَلَى حنظلة شداد بن الأسود فَقَتَلَهُ، ( «وَكَانَ جُنُبًا فَإِنَّهُ سَمِعَ الصَّيْحَةَ وَهُوَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْجِهَادِ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ " ثُمَّ قَالَ: " سَلُوا أَهْلَهُ؟ مَا شَأْنُهُ؟ " فَسَأَلُوا امْرَأَتَهُ، فَأَخْبَرَتْهُمُ الْخَبَرَ» ) . وَجَعَلَ الْفُقَهَاءُ هَذَا حُجَّةً، أَنَّ الشَّهِيدَ إِذَا قُتِلَ جُنُبًا، يُغَسَّلُ اقْتِدَاءً بِالْمَلَائِكَةِ.

وَقَتَلَ الْمُسْلِمُونَ حَامِلَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ عمرة بنت علقمة الحارثية حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَقَاتَلَتْ أم عمارة، وهي نسيبة بنت كعب المازنية قِتَالًا شَدِيدًا، وَضَرَبَتْ عمرو بن قمئة بِالسَّيْفِ ضَرَبَاتٍ فَوَقَتْهُ دِرْعَانِ كَانَتَا عَلَيْهِ، وَضَرَبَهَا عمرو بِالسَّيْفِ فَجَرَحَهَا جُرْحًا شَدِيدًا عَلَى عَاتِقِهَا.

«وَكَانَ عمرو بن ثابت المعروف بالأصيرم مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَأْبَى الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، قَذَفَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِهِ لِلْحُسْنَى الَّتِي سَبَقَتْ