زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وعرابة بن أوس، وعمرو بن حزم، وَأَجَازَ مَنْ رَآهُ مُطِيقًا، وَكَانَ مِنْهُمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَلَهُمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَقِيلَ: أَجَازَ مَنْ أَجَازَ لِبُلُوغِهِ بِالسِّنِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَرَدَّ مَنْ رَدَّ لِصِغَرِهِ عَنْ سِنِّ الْبُلُوغِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا أَجَازَ مَنْ أَجَازَ لِإِطَاقَتِهِ، وَرَدَّ مَنْ رَدَّ لِعَدَمِ إِطَاقَتِهِ، وَلَا تَأْثِيرَ لِلْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ فِي ذَلِكَ قَالُوا: وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: ( «فَلَمَّا رَآنِي مُطِيقًا أَجَازَنِي» ) .
وَتَعَبَّتْ قُرَيْشٌ لِلْقِتَالِ، وَهُمْ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ إِلَى أَبِي دُجَانَةَ سِمَاكِ بْنِ خَرَشَةَ، وَكَانَ شُجَاعًا بَطَلًا يَخْتَالُ عِنْدَ الْحَرْبِ.
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَدَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أبو عامر الفاسق، واسمه عبد عمرو بن صيفي، وَكَانَ يُسَمَّى: الرَّاهِبَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَاسِقَ، وَكَانَ رَأْسَ الْأَوْسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ شَرِقَ بِهِ، وَجَاهَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَدَاوَةِ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَذَهَبَ إِلَى قُرَيْشٍ يُؤَلِّبُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَحُضُّهُمْ عَلَى قِتَالِهِ، وَوَعَدَهُمْ بِأَنَّ قَوْمَهُ إِذَا رَأَوْهُ أَطَاعُوهُ، وَمَالُوا مَعَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَادَى قَوْمَهُ، وَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا يَا فَاسِقُ. فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَ قَوْمِي بَعْدِي شَرٌّ، ثُمَّ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَانَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَمِتْ.