Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٤٧

مرثد كناز بن الحصين الغنوي حَلِيفُ حمزة، وَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً، يَعْتَرِضُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنَ الشَّامِ، وَفِيهَا أبو جهل بن هشام فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ. فَبَلَغُوا سَيْفَ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ، فَالْتَقَوْا وَاصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، فَمَشَى مجدي بن عمرو الجهني، وَكَانَ حَلِيفًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَقْتَتِلُوا.

[فصل في سَرِيَّةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ]

فَصْلٌ

ثُمَّ بَعَثَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَطْنِ رَابِغٍ فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَحَمَلَهُ مسطح بن أثاثة بن عبد المطلب بن عبد مناف، وَكَانُوا فِي سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ أَنْصَارِيٌّ، فَلَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَهُوَ فِي مِائَتَيْنِ عَلَى بَطْنِ رَابِغٍ، عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَكَانَ بَيْنَهُمُ الرَّمْيُ، وَلَمْ يَسُلُّوا السُّيُوفَ، وَلَمْ يَصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُنَاوَشَةً: (وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِيهِمْ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ثُمَّ انْصَرَفَ الْفَرِيقَانِ عَلَى حَامِيَتِهِمْ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ عَلَى الْقَوْمِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَقَدَّمَ سَرِيَّةَ عبيدة عَلَى سَرِيَّةِ حمزة.

[فصل في سَرِيَّةُ سَعْدٍ إِلَى بَطْنِ رَابِغٍ]

فَصْلٌ

ثُمَّ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْخَرَّارِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَحَمَلَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانُوا عِشْرِينَ رَاكِبًا يَعْتَرِضُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَعَهِدَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الْخَرَّارَ، فَخَرَجُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَكَانُوا يَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ، وَيَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى صَبَّحُوا الْمَكَانَ صَبِيحَةَ خَمْسٍ، فَوَجَدُوا الْعِيرَ قَدْ مَرَّتْ بِالْأَمْسِ.