النوازل في الرضاع
كما تثبت الدراسات العلمية التي تتابع المرض وتدرس انتشاره؛ أنه يتجه إلى القوى الفاعلة في المجتمعات الإنسانية؛ فيفتك بها؛ إذ إن أكبر معدلات الإصابة به تحدث في الفئة العمرية (٢٠ - ٢٤) عامًا، ثم في الفئة العمرية (١٥ - ١٩) عامًا، ثم (٢٥ - ٢٩) عامًا. (١)
وحيث إنه قدر أن ٨٠٠,٠٠٠ طفل دون الخامسة عشر من العمر كانوا قد أصيبوا بفيروس الإيدز في عام ٢٠٠١ م؛ ٩٠% منهم بواسطة انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها؛ فقد لزم بيان حكم إرضاع الأم المصابة بالإيدز بعد استيفاء المعطيات الكافية، وخصوصًا أن الدراسات تشير إلى أن فيروس الإيدز ينتقل إلى قرابة ٥ - ٢٠% من الرضع الذين يولدون لأمهات مصابات بالفيروس بواسطة حليب الأم إذا رضع الطفل لمدة عامين؛ حيث يصاب في كل سنة ٢٠٠.٠٠٠ رضيع بالفيروس؛ بهذه الطريقة، وفي الوقت نفسه؛ إذا لم تُرضع الأم طفلها، فإن نسبة إمكانية تعرض الرضيع للوفاة خلال الشهر أو الشهرين الأولين من حياته بسبب الأمراض المعدية كالإسهال والتهابات الجهاز التنفسي تتجاوز تلك النسبة بست مرات، وذلك أن الرضاعة الطبعية من الأم المصابة بفيروس الإيدز إذا كانت تؤدي إلى زيادة خطر انتقال الفيروس إلى الطفل بنسبة تصل إلى ١٥%؛ فإن إعطاء بدائل حليب الأم عوضًا عن حليب الأم يزيد من خطر الإصابة بنسبة ست مرات تقريبًا خلال الشهرين الأولين، بسبب الأمراض المعدية المذكورة آنفاً؛ كالإسهال، والتهابات الجهاز التنفسي.
ومما يزيد الأمر تعقيدًا؛ أن الغالبية العظمى من النساء المصابات بفيروس الإيدز في البلدان النامية لا يعرفن حالتهن بالإصابة بالفيروس، إلى جانب الفقر أو الضغوط الاجتماعية؛ فقد تفتقر الأم إلى المياه النظيفة اللازمة لكي تحضّر بدائل حليب الأم بشكل سليم وآمن، كما أن