Skip to content

النوازل في الرضاع الفصل الثالث الأحكام المتعلقة بالمرتضع والمرضع المبحث الخامس إرضاع الكبير للحاجة وأثره في انتشار المحرمية

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٤٦٩

ج - ما وري عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل, قالت: فكأنه تغير لونه, فقلت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. فقال: "انظرن ما إخوانكن؛ إنما الرضاعة من المجاعة" (١).

د - ما روى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عائشة كانت تأمر بنت عبدالرحمن بن أبي بكر أن ترضع الصبيان, حتى يدخلوا عليها إذا صاروا رجالًا. (٢)

هـ - إن هذا منسوخ بنسخ التبني (٣)؛ لأن القصة جرت عقيب نزول الآية، والآية نزلت في أوائل الهجرة، والحكم الثاني رواه أحداث الصحابة وجماعة تأخر إسلامهم؛ نحو أبي هريرة، وابن عباس ﵃ وغيرهما، وهذا ظاهر في النسخ لا خفاء به. (٤)

وأجيب عنه: بأن النسخ دعوى لا حجة عليها؛ بسبب عدم إمكان إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث، ولو قلبت دعوى النسخ على مدَّعيها كانت نظير دعواهم.

وبأن أبا هريرة وابن عباس ﵃ -لم يصرحا بسماعه من النبي ﷺ، بل لم يسمع منه ابن عباس إلا دون العشرين حديثًا، وسائرها عن الصحابة ﵃ (٥).

وبأن عائشة نفسها روت هذا وهذا، فلو كان دليل أحد الوجهتين ناسخًا؛ لأخذت به عائشة، وتركت المنسوخ (٦)، لكنها أخذت بالعام والخاص فيمن شمله معنى التخصيص عندها.

وبأن هذا باطل بيقين؛ لأنه لا يحل لأحد أن يقول في نص ثابت: هذا منسوخ؛ إلا بنص ثابت مبين غير محتمل، فكيف وقول سهلة ﵂ لرسول الله ﷺ: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ بيان جلي؛ لأنه بعد نزول الآيات المذكورات، وباليقين؛ ندري