Skip to content

النوازل في الرضاع التمهيد المبحث الثاني أهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٣٠

الثاني: نوازل أخبر الرسول ﷺ أنها ستقع في المستقبل, ومثلها ما تحدث عنه النبي ﷺ في أخبار الدجال حيث يقول عن لبثه في الأرض: "أربعون يومًا؛ يوم كسنة, ويوم كشهر, ويوم كجمعة, وسائر أيامه كأيامكم". فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله! أرأيت اليوم الذي كالسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا؛ اقدروا له قدره" (١).

الثالث: نوازل لم تقع، ولكن الفقهاء تحدثوا عنها، وأفتوا فيها على سبيل الافتراض.

الرابع: نوازل لم تحدث من قبل ولم يشر إليها الفقهاء.

وهذا النوع هو الذي يصدق عليه إطلاق مصطلح "النازلة"؛ لأنها تكون بمعنى الأمر العظيم والخطب الشديد الذي ينزل بالناس, فيحتاجون لرفعه عنهم أن يُبَيَّن الحكم الشرعي فيه.

وإن كان إصدار الفتوى وتبيين الحكم الشرعي في مسألة ما؛ أمر خطير, ليس من السهل الولوج فيها واقتحامه, ومن أفتُي بغير علم فإثمه على من أفتاه؛ لأن المفتي بمثابة الموقع عن رب العالمين في دلالته على حكم الله في النازلة كما ذكر ذلك أبو عبد الله ابن قيم الجوزية الذي وسم كتابه بإعلام الموقعين عن رب العالمين للإشارة على هذا المعنى؛ أما الشاطبي فيقول: المفتي قائم في الأمة مقام النبي ﷺ ا. هـ (٢)، ثم استدل على ذلك بقول النبي ﷺ: "العلماء ورثة الأنبياء, وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا؛ ورثوا العلم" (٣)، كما أن المفتي نائب عن النبي ﷺ في تبليغ الأحكام لقوله - عليه