وبعد ذلك، فإن العلماء المعاصرين قد بحثوا حكم إنشاء بنوك الحليب، وحكم ما يترتب على إنشائها من حيث التعامل معها والانتفاع بها، وكانت آراؤهم في ذلك على وفق ما يأتي:
القول الأول: الجواز.
وهو قول أحمد هريدي (١)، ود. يوسف القرضاوي (٢)، وغيرهم (٣).
القول الثاني: المنع.
وهو قول ابن عثيمين (٤)، ومختار السلامي (٥)، ود. بكر أبو زيد (٦)، وغيرهم (٧)، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي (٨).
القول الثالث: يجوز بشرطين:
الأول: مسيس الحاجة.
الثاني: عدم الإخلال بالاحتياطات والضوابط؛ ككتابة اسم المتبرعة على كل قارورة، وتقييد ذلك في سجل.
وهذا القيل إن لم يكن قولًا في حقيقته؛ إلا أنه قال به عبد العزيز عيسى (١١)، وعبد الحليم جندي (١٢).
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - قول الحق جل ذكره: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]؛ فحيث عني بالأمومة هنا محض إلقام الثدي وامتصاصه، لا مجرد الاغتذاء به بأي وسيلة؛ فلا أثر لبنوك الحليب في نشر الحرمة. (١٣)
ونوقش بما يأتي: أ- عدم التسليم؛ إذ العبرة بغذاء الجسم من اللبن في سن المجاعة الذي ينشز فيه العظم ويشد اللحم. (١٤).
٢ - إن إنشاء بنوك الحليب لا يوقع في المحذور الشرعي إذا كان الرضاع منها لا يتحقق فيه نشر الحرمة؛ لعدم المص من الثدي، إلى جانب اختلاطها بغيرها، وعدم العلم بالمرضع، وعليه؛ فلا بأس من إنشائها. (١٥)
ونوقش بما يأتي: أ- إنه لا تأثير لخلط الحليب على ثبوت التحريم به. (١٦)
ب - إن أكثر الفقهاء على حصول لبن المرأة في جوف الصغير رضاعًا. (١٧)