الوسطية في ضوء القرآن الكريم
ومن أساليبه- أيضًا- ﷺ ترك العمل مخافة المشقَّة على أمَّته: ومن ذلك قصَّة صلاة التَّراويح، «حيث صلى، ﷺ ذات ليلة في رمضان فصلَّى بصلاته ناس، ثم صلَّى القابلة فكثر النّاس، ثم اجتمعوا في الليلة الثَّالثة أو الرّابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنيّ خشيت أن تُفرض عليكم» وفي الرّواية الأخرى: «فتعجزوا عنها» (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله، ﷺ قال: «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة» (٢) .
بل إنَّه يعمل العمل فيندم على ذلك مخافة المشقَّة على أمّته: فقد روت عائشة ﵂ «أن رسول الله، ﷺ خرج من عندها وهو مسرور ثم رجع إليها وهو كئيب، فقال: "إنّي دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إنّي أخاف أن أكون قد شققت على أمّتي» (٣) .