Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم أسس فهم الوسطية الغلو عند أهل اللغة

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ٤٩

أولا: الغلو والإفراط

أما الغلوّ فقد عرَّفه أهل اللغة بأنَّه مجاوزة الحدّ، فقال ابن فارس:

غلوّ: الغين واللام والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على ارتفاع ومجاوزة قدر، يُقال: غلا السّعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه، وغلا الرَّجل في الأمر غلوًّا، إذا جاوز حدَّه، وغلا بسهمه غلوًّا إذا رمى به سهمًّ أقصى غايته (١) .

وقال الجوهريُّ: وغلا في الأمر يغلو غلوًّا، أي جاوز فيه الحدّ (٢) .

وقال في لسان العرب: وغلا في الدّين والأمر يغلو غلوًّا: جاوز حدَّه، وفي التّنزيل: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (النساء: من الآية ١٧١) .

وقال بعضهم: غلوْتَ في الأمر غلوًّا وغلانية وغلانيًا إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطّت فيه.

وفي الحديث: «إيّاكم والغلوّ في الدّين» (٣) أي: التشدّد فيه ومجاوزة الحدّ، كالحديث الآخر: «إن هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق» (٤) . وغلا السّهم نفسه: ارتفع في ذهابه وجاوز المدى، وكلّه من الارتفاع والتَّجاوز.

ويقال للشيء إذا ارتفع: قد غلا، وغلا النَّبت: ارتفع وعظم (٥) .