الوسطية في ضوء القرآن الكريم
وقد وردت بعض الأحاديث التي تنهى عن الغلوّ، وذِكْرُ بعضها يساعد على فَهم معناه وحدّه:
١- عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله، ﷺ غداة جمع: «هلمّ القط لي الحصى» ، فلقطت له حصيات من حصى الحذف، فلمَّا وضعهَّن في يده قال: «نعم بأمثال هؤلاء وإيّاكم والغلوّ في الدّين فإنَّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين» (١) .
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: وهذا عامٌّ في جميع أنواع الغلوّ في الاعتقادات والأعمال، وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار، وهو داخل فيه، مثل الرّمي بالحجارة الكبار بناء على أنَّها أبلغ من الصّغار، ثم علَّله بما يقتضي مجانية هديهم، أي هدي من كان قبلنا إبعادًا عن الوقوع فيما هلكوا به، وأنَّ المشارك لهم في بعض هديهم يُخاف عليه من الهلاك (٢) .
٢- عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ «هلك المتنطّعون» قالها ثلاثًا (٣) .
قال النَّوويُ: هلك المتنطّعون: أي المتعمِّقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم (٤) .