Skip to content

الوسطية في ضوء القرآن الكريم ملامح الوسطية خامسا العدل والحكمة

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

ناصر العمر

Printed page ١٣٩

العدل والحكمة

أمّا العدل فقد صحّ فيه الحديث عن رسول الله، ﷺ حيث فسَّر قوله- تعالى-: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة: من الآية ١٤٣) بقوله: عدولا: وذلك في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري، حيث قال، ﷺ «والوسط والعدل» (١) .

وفي رواية الطبري: قال: «أمَّة وسطًا» عدولا (٢) .

وقد بيّنت أنَّ الوسطيَّة بينيَّة، ومن ثمَّ لا بد من العدل في اختيار هذا الأمر الذي بين أمرين أو عدَّة أمور.

قال القرطبي: والوسط: العدل، وأصل هذا أنَّ أحمد الأشياء أوسطها.

ثم قال: قال علماؤنا: أنبأنا ربنا- ﵎ في كتابه بما أنعم علينا من تفضيله لنا باسم العدالة، وتولية خطير الشهادة على جميع خلقه، فجعلنا أولا مكانًا، وإن كنَّا آخرًا زمانًا، كما قال، ﵇: «نحن الآخرون الأولون» (٣) . وهذا دليل على أنَّه لا يشهد إلا العدول، ولا ينفذ قول الغير على الغير إلا أن يكون عدلا (٤) .

وممّا يدلّ على أنَّ العدل من ملامح الوسطيَّة قول الطبري: وأمَّا التّأويل فإنَّه جاء بأنّ الوسط العدل، وذلك معنى الخيار، لأنَّ الخيار من النَّاس عدولهم (٥) .

ثم ساق الأدلّة من السنَّة وأقوال السّلف في ذلك.