الوسطية في ضوء القرآن الكريم
أما الجفاء
فقال ابن فارس: الجيم والفاء والحرف المعتلّ يدلّ على أصل واحد: نبو الشيء عن الشيء، من ذلك: جفوت الرجل اجفوه، وهو ظاهر الجفوة، أي: الجفاء، وجفا السَّرج عن ظهر الفرس، وأجفيته أنا.
وكذلك كل شيء إذا لم يلزم شيئًا يُقال جفا عنه يجفو.
والجفاء: خلاف البّر، والجفاء: ما نفاه السّيل، ومنه اشتقاق الجفاء (١) .
وقال ابن منظور (٢) جفا الشيء يجفو جفاءً وتجافى: لم يلزم مكانه، كالسَّرج يجفو عن الظّهر، وكالجّنب يجفو عن الفراش، وفي التَّنزيل: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (السجدة: من الآية ١٦) وفي الحديث: «أنه كان يجافي عضديه عن جنبيه في السّجود» (٣) أي يباعدهما.
وفي الحديث: «إذا سجدت فتجاف» وهو من الجفاء: البعد عن الشيء، ومنه الحديث: «اقرءوا القرآن ولا تجفوا عنه» (٤) . أي تعاهدوه ولا تبتعدوا عن تلاوته.
قال أبو عبيد في معنى الجفاء في الحديث: والجافي عنه التَّارك له، وللعمل به.
وفي الحديث عن أبي هريرة، قال: قال، ﷺ «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النَّار» (٥) .