Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم تفسير قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٨

وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ الشاهد إذا نسِيَ شهادته فذكره بها غيره لم يرجِعِ إلى قوله حتى يذكرها وليس له أن يقلده، فإنَّه سبحانه قال: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ولم يقل: فتخبرها، وفيها قراءتان (١): التثقيل والتخفيف (٢)، والصحيح: أنَّهما بمعنى واحد من "الذِّكْرِ" وأبعد من قال: فيجعلها ذَكَرًا، لفظًا ومعنى (٣)، فإنَّه سبحانه جعل ذلك علَّة للضلال (٤) الَّذي هو ضد الذِّكر، فإذا ضلت أو نسيت ذكرتها الأخرى فذكرت، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ تقديره عند الكوفيين: لئلا تضل إحداهما، ويطردون ذلك في كلِّ ما جاء من هذا، كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] ونحوه.

ويرد عليهم نصب قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] إذ يكون تقديره: لئلا تضل، ولئلا تذكر، وقدَّره البصريون بمصدر