الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم
يشهد لها الشارع بالقبول - دخلوا في باطل كثير، وفاتهم حقٌّ كثير، فالطائفتان (١) في جانب إفراط وتفريط.
وأمَّا إرشاد السنَّة إلى ذلك: فالنبي ﷺ جعل اليمين في جانب المدعي إذا أقام شاهدًا واحدًا (٢)، لقوَّة جانبه بالشاهد، ومكنه من اليمين بغير بذل خصمه (٣) ورضاهُ، وحكم له بها مع شاهده، فلأن يحكم به باليمين التي يبذلها (٤) خصمه مع قوَّة جانبه بنكول خصمه أولى وأحرى، وهذا ممَّا لا يشك فيه من له خوض في حكم الشريعة وعللها ومقاصدها، ولهذا شرعت الأيمان في القسامة في جانب المدعي، لقوَّة جانبه باللوث، وهذه هي المواضع الثلاثة التي استثناها منكرو القياس (٥).
ولما كانت أفهام الصحابة ﵃ فوق أفهام جميع الأمة، وعلمهم بمقاصد نبيهم ﷺ وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء بعدهم: عدلوا عن (٦) ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة وحكموا بالردَّ مع النكول في موضع (٧)، وبالنكول وحده في