Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم المراد بالثيب في حديث: وإذن الثيب الكلام

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٠٠

فالقول بالتحليف في غاية البطلان، وهو مستلزم لما ذكرناه من المحاذير، ولا سيما إن كان قد فعل شيئًا من ذلك ثم تاب منه، ففي إلزامه التحليف تعريضه لهتيكة نفسه، أو إهدار عرضه. ولهذا كان الصواب قول أبي حنيفة (١): إن البكر إذا زالت بكارتها بالزنا فإذنها الصمات؛ لأنا لو (٢) اشترطنا نطقها لكنا قد ألزمناها بفضيحة نفسها وهتك عرضها، بل إذا اكتفي من البكر بالصمات لحيائها فلأن يكتفى من هذه بالصمات بطريق الأولى؛ لأن حياءها من الاطلاع على زناها أعظم بكثير من حيائها (٣) من كلمة "نعم" التي (٤) لا تذم بها ولا تعاب، ولا سيما إن كانت قد أكرهت على الزنا، بل الاكتفاء من هذه بالصمات أولى من الاكتفاء به من البكر؛ فهذا من محاسن الشريعة وكمالها.

وقول النبي ﷺ: "إِذْنُ البِكْر الصمَاتُ، وإِذن الثَّيِّبِ الكَلَامُ" (٥).

المراد به: الثيب التي قد علم أَهلها والنَّاس أنَّها ثيب، فَلا تستحيي من ذلك، ولهذا لو زالت بكارتها (٦) بإصبع أو وثبة لم تدخل في لفظِ