Skip to content

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم الاحتجاج للقضاء بالشاهد واليمين والرد على من أنكره

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٧٩

مع فَقْد أحد الرجلين، فإنه سبحانه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يقل: واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو رجلًا وامرأتين. فيكون فيه الخيار، كما جعله في الفدية كما قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومثل ما جعله في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة (١). فهذه أحكام الخيار (٢). ولم يقل ذلك في آية (٣) الدين (٤). ولكنه قال فيها كما قال في آية الفرائض: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، كذلك الآية التي بعدها، فقوله ها هنا: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ﴾ كقوله في آية الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾، وكذلك قال في آية الطهور: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] و [المائدة: ٦] وفي آية الظهار (٥): ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وكذلك في متعة الحج وكفارة اليمين: أن الصوم لا يجزئُ الواجد. فأي الحكمين أولى بالخلاف: هذا أم (٦) الشاهد واليمين، الذي ليس فيه (٧) من الله اشتراط منع، إنما سكت عنه، ثم فسرته السنة؟