Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤١٣

وأما السؤال الثاني: فسؤال مَنْ لم يفهم وجه تقرير الدلالة، فإنا لم نحتج بدلالة الاقتران، وإنما استدللنا بالأمر بهما (١) في (٢) القرآن، وَبَيَّنَّا أن الصلاة التي سألوا النبي ﷺ أن يعلمهم إياها؛ إنَّما هي الصلاة التي (٣) في الصلاة.

وأما السؤال الثالث (٤): ففي غاية الفساد، فإنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف، فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعكم (٥) فيها مبطلًا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى، وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم؛ فإنَّ الأدلة هي التي تُبْطلُ ما خالفها من الأقوال، ويُعْتَرَضُ بها على من خالف موجبها، فَتُقَدَّم على كلِّ قول اقتضى خلافها، لا أن أقوال المجتهدين تُعَارَض بها الأدلة وتُبْطِلُ مقتضاها (٦) وتُقدَّم عليها. ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين، فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة عليه ﷺ، فيجب المصير إليه.

الدليل الثاني: أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في التشهد،