Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩١

المستبشعة (١) من عادة أهل العلم فَيُقتدى بهم في ذِكرِها وعَدِّها، والمُنْصِفُ خَصْمُ نفسه. فأي كتاب خالف الشافعي في هذه المسألة؟ أم أي سنة؟ أم أي إجماع؟ ولأجل أن قال قولًا اقتضته الأدلة وقامت على صِحَّتِه، وهو من تمام الصلاة بلا خلاف؛ إِمَّا تَمَام واجباتها، أو تمام مستحباتها، فهو ﵁ رأى أنه من تمام واجباتها بالأدلة التي سنذكرها بعد ذلك، فلا إجماعًا خَرَقَه، ولا نصًّا خالفه، فمن أيّ (٢) وجه يشنع عليه؟ وهل الشناعة إلا بمن شنَّع عليه أليَق، وبه ألْحَق؟.

وأما قوله: "وهذا تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي اختاره الشافعي، وهو الذي علمه النبي ﷺ إيَّاه (٣) .. " إلى آخره.

فهكذا رأيته في النسخة "الذي اختاره الشافعي"، والشافعي إنما اختار تشهد ابن عباس، أما تشهد ابن مسعود ﵁، فأبو حنيفة وأحمد اختاراه، ومالك اختار تشهد عمر.

وبالجملة فجواب ذلك من وجوه:

أحدها: أنا نقول بموجب هذا الدليل، فإن مقتضاه وجوب التشهد، ولا ينفي وجوب غيره، فإنه لم يقل أحد (٤): إن