Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٠

يصلي على النبي ﷺ في صلاته؟! وهذا من أبطل الباطل.

وأما إن كان احتجاجكم بقول أهل الإجماع (١): إنها ليست بفرض. فهذا مع أنه لا يسمى عملًا لم يعلمه (٢) أهل الإجماع، وإنما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما، وغايته أنه قول كثير من أهل العلم، وقد نازعهم في ذلك آخرون من الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب كما تقدم، فهذا ابن مسعود، وابن عمر، وأبو مسعود، والشعبي، ومقاتل بن حيان، وجعفر بن محمد، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في آخر قوليه، يوجبون الصلاة عليه ﷺ في التشهد، فأين إجماع المسلمين مع خلاف هؤلاء؟ وأين عمل السلف الصالح، وهؤلاء من أفاضلهم ﵃؟ ولكن هذا شأن من لم يتتبع مذاهب العلماء، ويعلم مواقع الإجماع والنزاع.

وأما قوله: "قد شَنَّع الناس المسألة على الشافعي جدًا"، فَيَا سُبْحان الله! أيُّ شناعة عليه في هذه المسألة؟ وهل هي إلا من محاسن مذهبه؟ ثم (٣) لا يستحي المشنِّع عليه مثلَ هذه المسألة من المسائل التي شُنْعَتُها ظاهرة جدًا، يعرفها من عرفها من المسائل التي تخالف النصوص، أو تخالف الإجماع السابق؛ أو القياس، أو المصلحة الراجحة؟ ولو تُتُبِّعَتْ لبلغت مِئِين، وليس تَتَبُّع المسائل