Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الثامن في قوله: "اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد" وذكر البركة

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٢

معناه.

وقال ابن عطية (١): "معناه عَظُم، وكثرت بركاته. ولا يوصف بهذه اللفظة إلا الله ﷾، ولا تتصرف هذه اللفظة في لغة العرب، لا يستعمل منها مضارع ولا أمْر. -قال- وعِلَّة ذلك أن "تبارك" لما لم يوصف به غير الله، لم يقتض مستقبلًا، إذ الله تعالى قد تبارك في الأزل -قال- وقد غلط أبو علي الفالي، فقيل له: كيف المستقبل من تبارك؟ فقال: يتبارك. فوقف على أن العرب لم تقله".

وقال ابن قتيبة (٢): "تبارك اسمك (٣): تفاعل من البركة، كما يقال: "تعالى اسمك" من العلو، يراد به أن البركة في اسمك، وفيما سُمِّي عليه. -وقال- وأنشدني بعض أصحاب اللغة بيتًا حفظت عَجُزَهُ:

إلى الجذْعِ جِذْع النَّخْلَةِ المُتَبَارَكِ".

فقوله: يراد به أن البركة في اسمك وفيما سُمِّي عليه، يدل على أن ذلك صفة لمن تبارك، فإن بركة الاسم تابعة لبركة اليسمى، ولهذا كان قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)﴾ [الحاقة: ٥٢]، دليلًا على الأمر بتسبيح الرب بطريق الأولى، فإن