جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم
يُصلُّون عليه (١)، فأمر (٢) بالصَّلاة والسلام عليه، وأكَّدَه بالتسليم، وهذا الخبر والأمر لم يثبتهما في القرآن لغيره من المخلوقين.
٢٩٧ - الرابع: أن النبي ﷺ قال: "إن الله وملائكته يصلون على معلِّم الناس الخير" (٣)، وهذا لأن بتعليمهم الخير قد أنقذوهم من شرِّ الدنيا والآخرة، وتسبَّبُوا بذلك إلى فلاحهم وسعادتهم، وذلك سبب دخولهم في جملة المؤمنين الذين يصلي عليهم الله وملائكته. فلما تسبَّب مُعلِّموا الخير إلى صلاة الله وملائكته على مَنْ يُعلِّم منهم، صلى الله عليهم وملائكته، ومن المعلوم أنه لا أحد من معلمي الخير أفضل ولا أكثر تعليمًا من النبي ﷺ، ولا أنصح لأُمَّته، ولا أصبر على تعليمه منه، ولهذا نال أُمَّته من تعليمه لهم مالم تنله أُمَّة من الأُمَمِ سِواهم، وحصل للأُمَّة من تعليمه ﷺ (٤) من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما صارت به خير أمة أخرجت للعالمين (٥)، فكيف تكون (٦) الصلاة على هذا الرسول المُعَلِّم للخير ﷺ مساوية للصلاة على مَنْ لم يماثله في هذا التعليم؟.