جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم
* وقالت طائفة أخرى: لا يلزم أن يكون المشبَّه به أعلى من المشبَّه، بل يجوز أن يكونا متماثلين، وأن يكون المشبَّه (١) أعلى من المشبه به. قال هؤلاء: والنبي ﷺ أفضل من إبراهيم ﷺ من وجوه غير الصلاة، وإن كانا متساويين في الصلاة. قالوا: والدليل على أن المشبَّه قد يكون أفضل من المشبَّه به قول الشاعر (٢):
بَنُونَا بَنُو أبْنَائِنا، وبَنَاتُنَا … بَنُوهُنَّ أبْنَاءُ الرِّجَالِ الأبَاعِدِ
وهذا القول أيضًا ضعيف من وجوه:
أحدها: أن هذا خلاف المعلوم من قاعدة تشبيه الشيء بالشيء، فإن العرب لا تشبه الشيء إلا بما (٣) هو فوقه.
الثاني: أن الصلاة من الله تعالى من أجلِّ المراتب وأعلاها، ومحمد ﷺ أفضل الخلق (٤)، فلا بدَّ أن تكون الصلاة الحاصلة له أفضل من كل صلاة تحصل لكلِّ (٥) مخلوق، فلا يكون غيره مساويًا له فيها.
الثالث: أن الله سبحانه أمر بها بعد أنْ أخبر أنه وملائكته