Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الرابع في معنى الآل واشتقاقه وأحكامه

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٧٤

النبي ﷺ أن يزوجه ابنته الأخرى عَزَّة أخت أم حبيبة. قالوا: ولا يبعد (١) أن يخفى هذا على أبي سفيان لحداثة عهده بالإسلام، وقد خفي هذا على ابنته أم حبيبة، حتى سألت رسول الله ﷺ أن يتزوجها، فقال: "إنها لا تَحِلُّ لي" (٢)، فأراد أن يتزوج النبي ﷺ ابنته الأخرى، فاشتبه على الراوي، وذهب وهْمُه إلى أنها أم حبيبة، وهذه التَّسْمِية من غَلَط بعض الرُّواة، لا من قول أبي سفيان. لكن يَرُدُّ هذا أن النبي ﷺ قال: "نعم"، وأجابه إلى ما سأل، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها لقال: إنها لا تحل لي، كما قال ذلك لأمِّ حبيبة، ولولا هذا لكان التأويل في الحديث من أحسن التأويلات.

وقالت طائفة: لم يتفق أهل النقل على أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي ﷺ تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمد المنذري (٣)، وهذا من أضعف الأجوبة؛ لوجوه:

أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا