Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثاني في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ والصلاة على آله وتفسير الآل الفصل الرابع في معنى الآل واشتقاقه وأحكامه

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٤٦

كونها من أوساخ الناس، فأزواج رسول الله ﷺ أوْلى بالصِّيانة عنها، والبُعْد منها.

فإنْ قيل: لو كانتِ الصَّدقة حَرَامًا عليهِنَّ لحَرُمتْ على مواليْهِنَّ، كما أنَّها لمَّا حَرُمتْ على بني هاشم حَرُمت على مواليْهِم.

٢٤٦ - وقد ثبت في الصحيح (١) أنَّ بَرِيْرَة تُصُدِّقَ عليها بلَحْم فأكلته، ولم يُحرِّمه النَّبي ﷺ، وهي مولاة لعائشة ﵂.

قيل: هذا هو شُبْهَة مَنْ أباحها لأزواج النبي ﷺ.

وجواب هذه الشبهة: أن تحريم الصدقة على أزواج النبي ﷺ ليس بطريق الأصالة، وإنما هو تبع (٢) لتحريمها عليه ﷺ، وإلَّا فالصَّدقة حلال لهُن قبل اتِّصَالِهِن به، فَهُنَّ فرع في هذا التَّحريم، والتَّحْريم على المَوْلى فرع التَّحريم على سيده، فلمَّا كان التَّحريم على بني هاشم أصْلًا اسْتَتْبع ذلك مواليهم، ولمَّا كان التحريم على أزواجِ النبي ﷺ تَبَعًا، لم يَقْوَ ذلك على اسْتِتْباع مواليهِنَّ، لأنه فَرْعٌ عن فرْع (٣).

قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ