الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
[روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح] (١).
وكونه موقوفًا لا يبطل الاحتجاج به؛ لأن عد الآي توقيفي، لا مدخل للاجتهاد فيه، فيكون له حكم الرفع.
* ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
أن عد الآي وإن كان الأصل فيه التوقيف إلا أن الخلاف في البسملة دال على أن اعتبارها من الفاتحة أمر اجتهادي ظني.
الوجه الثاني:
بأن هذا معارض بما ثبت عن أبي هريرة بإسناد أصح من هذا:
(ث-٣١٣) فقد رواه غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، قال: صليت مع أبي هريرة، فلما كبر سكت ساعةً، ثم قال: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾.
[موقوف صحيح] (٢).
قال البخاري بعد رواية غندر: «تابعه معاذ وأبو داود عن شعبة».
وهذا دليل على أن رواية نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة بأنه قرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ سِرًّا، وليس جهرًا.
الدليل الثاني:
(ح-١٣٥٤) وروى ابن خزيمة من طريق عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،
عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ [الفاتحة: ١] فعدها آية، و ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الفاتحة: ٢] آيتين، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ [الفاتحة: ٥] وجمع خمس أصابعه (٣).