الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
وقد رواه البخاري من طريق مالك.
وابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة،
والطبراني في الكبير من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن هشام، وفيه: ... فأشارت بيدها إلى السماء (١).
قال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري: «إنما يكره رفع البصر إلى السماء عبثًا، فأما لحاجة فيجوز، وقد أشارت عائشة لأختها أسماء إلى السماء في صلاة الكسوف، وقد نص أحمد على أن من تجشأ في صلاته، فإنه يرفع رأسه إلى السماء؛ لئلا يتأذى من إلى جانبه برائحة جشائه، وقد سبق عن عمر وابن سابط رفع الوجه إلى السماء عند تكبيرة الإحرام، وزاد ابن سابط: وإذا رفع رأسه» (٢).
• وذهب الأذرعي من الشافعية، وجماعة من المتأخرين كالصنعاني واللجنة الدائمة للإفتاء، إلى القول بتحريم النظر إلى السماء مع صحة الصلاة، وبه قال شيخنا ابن عثيمين ﵀ (٣).
قال الأذرعي: «والوجه تحريمه على العامد العالم بالنهي المستحضر له» (٤).
وانفرد بالقول بالتحريم من الشافعية شهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي، وهو متأخر عاش في القرن الثامن الهجري، وتوفي سنة ٧٨٣ هـ ولم ينقله عنه إلا الخطيب في مغني المحتاج، وكل من كتب من الشافعية في الروايات والأوجه قبل الأذرعي كإمام الحرمين والغزالي والنووي والرافعي لم يشيروا إلى هذا القول.
وقال الصنعاني: «فيه وعيد شديد على رفع البصر إلى السماء؛ لأنه ينافي الخشوع، فدل على تحريم رفع البصر إلى السماء حال الصلاة، ويأثم» (٥).
واحتجوا لقولهم: بأن الأصل في النهي التحريم.
وقد اقترن بالنهي وعيد شديد لمن يفعله، وهذا يؤكد أن النهي للتحريم، وليس للكراهة.
يقول شيخنا في تعليقه على الكافي لابن قدامة: «ومن غرائب الاستدلال أن