فالمنفرد والإمام وغير المسبوق لا يصح منه القيام منحنيًا مطلقًا؛ لأن قراءة الفاتحة واجبة في حقه، فوجب القيام لوجوب القراءة.
وأما المسبوق فقالوا: إذا ابتدأ تكبيرة الإحرام حال قيامه، وأتمها حال الانحطاط، أو بعده بلا فصل كثير (فتأويلان) في الاعتداد بالركعة وعدمه، والصلاة صحيحة، وقال بعضهم: القولان هما في صحة الصلاة وبطلانها (١).
فالذين قالوا: يعتد بالركعة، أو بالصلاة إذا كبر المسبوق منحنيًا: قالوا: إن القيام يجب للفاتحة، والمأموم لا تجب القراءة في حقه، قال ابن بشير: هذا مذهب المدونة (٢).
ولأن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، على ما روى ابن وهب عن مالك: أن تحريم الإمام يجزئ فيها عن المأموم، والقيام إنما يراد لتكبيرة الافتتاح (٣).
والذين قالوا: لا يعتد بالركعة والصلاة صحيحة، قالوا: لا يكفي أن يبدأ تكبيرة الإحرام حال القيام، بل لابد أن يتمها، وهو قائم، فلما أتمها، وهو مُنْحَنٍ بطلت الركعة، وقامت الركعة الثانية مكان الأولى.