الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
• دليل من قال: الأمر واسع:
لا يصح في الباب سنة مرفوعة، والأصل عدم الاستحباب احتياطًا للعبادة، ولو كان هناك سنة في صفة الهوي لحفظها الله ﷾ لنا، ولسخر من الصحابة من يعتني بنقل هذه الصفة بما يحفظ لنا سنة نبينا،
قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢].
وقال سبحانه: ﴿وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩].
فالله قد تكفل بحفظ شريعته، فإذا لم يوجد في السنة المرفوعة إلا حديثان:
أحدهما: حديث شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل.
وهذا الحديث قد جمع أربع علل كل واحدة تسقط حديثه، منها:
الأولى: أن شريكًا لا يعرف بالرواية عن عاصم، وليس له إلا هذا الحديث.
والثاني: أنه سيئ الحفظ.
والثالث: أن حديث عاصم قد رواه عشرون نفسًا، منهم أئمة وثقات، كسفيان ابن عيينة، والثوري، وزائدة، وقد ذكرتهم في التخريج، وخرجت ألفاظهم، فلا يذكر أحد منهم ما ذكره شريك، وأي نكارة أشنع من هذا، أن يخالف الضعيف أئمة الحديث، فينفرد عنهم وهو لا يعرف بالرواية عن عاصم، وليس له إلا هذا الحديث.
والرابع: أن شريكًا قد اضطرب في حديث عاصم اضطرابًا كثيرًا، لا في لفظه، ولا في إسناده ما لو اضطرب فيه الإمام مالك لرد حديثه، كيف وهذا الاضطراب جاء من رجل سيئ الحفظ، ثم تجد بعد ذلك من يقول: حديث وائل أرجح من حديث أبي هريرة، أو يحاول أن يعتبر به.