الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
والذي يترتب على القول بأن الاعتدال غير مقصود، اعتباره وهو في الاعتدال كأنه لم يفرغ من الركوع؛ لأن الذي هو فيه تبع له (١).
الثاني من القولين:
أن الرفع داخل في الاعتدال، وواجب له، اختاره الرافعي، وبعض الحنابلة.
قال في فتح العزيز: «واعلم أن واجب الاعتدال لا ينحصر في الأمرين المذكورين (يقصد الرفع والطمأنينة)، بل له واجب ثالث: أن لا يقصد بالارتفاع شيئًا آخر، حتى لو رأى حية في ركوعه، فاعتدل فزعًا منها لم يعتد به» (٢).
فأدخل الارتفاع من الركوع من واجبات الاعتدال، واشترط ألا يقصد بالرفع غيره، فأما نية الرفع نفسه فليست بشرط؛ لأن نية الصلاة كافية.
وفي منهاج الطالبين ذكر من الفروض: الركوع والاعتدال، ولم يذكر الرفع (٣)، فلماذا أهمله؟ هل لأن الرفع داخل في الاعتدال لاستلزامه له، كما يفهم من كلام الرافعي السابق؟
وقد راجعت شراح المنهاج كتحفة المحتاج، ونهاية المحتاج، ومغني المحتاج فلم يذكر أحد منهم النص على ركنية الرفع من الركوع.
ولم يذكر أبو الخطاب الحنبلي في الهداية، ولا ابن قدامة في المقنع، ولا أبو البركات في المحرر، ولا الحجاوي في الزاد، ولا البلباني في أخصر المختصرات لم يذكروا الرفع من الركوع.
قال في الهداية: «وأركانها خمسة عشر: وذكر منها: الركوع والطمأنينة فيه، والاعتدال عنه» (٤).