الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
فقال مالك: يعتد بالركوع، بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة، ولا سهو عليه لنقص الحركة، ولا لزيادتها.
وعند ابن القاسم والشافعية والحنابلة: الحركة للركن مقصودة تابعة للركن، فإذا قصد بالحركة غير الركن لم يعتد بالركن (١).
قال النووي: «ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع، فلو قرأ في قيامه آية سجدة، فهوى ليسجد، ثم بدا له بعد بلوغه حد الراكعين أن يركع لم يعتد بذلك عن الركوع، بل يجب أن يعود إلى القيام، ثم يركع، وهذا لا خلاف فيه، ولو سقط من قيامه بعد فراغ القراءة فارتفع من الأرض إلى حد الراكعين لم يجزه بلا خلاف» (٢).
قال في الفروع: «ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه» (٣).
وفي حاشية اللبدي على نيل المآرب: «فلو انحنى لتناول شيء، ولم يخطر بباله الركوع، ثم قصده وهو راكع، لم يجزئه، كالرفع منه، كما يأتي. وكذا يقال في السجود، وفي الرفع منه، ونحو ذلك» (٤).
والقول ببطلان الركن يجعل الحركة بمنزلة الشرط للركن حيث تتقدمه، أو تعتبر ركنًا بذاتها، لا بمنزلة الواجبات؛ فلو كانت الحركة واجبة للركن لجبرت بالسهو عند نقصها، أو عند زيادتها، لكن القول ببطلان الركن شديد، والله أعلم.
* * *