Skip to content

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان المبحث الثامن في حكم تحية المسجد

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Printed page ١/ ١٤٨

فيه احتياط وخروج من عهدة الطلب، والله أعلم.

الدليل الخامس:

قال النووي: «يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين، وسواء أَقَعَدَ لغرض شرعي كانتظار الصلاة، أو اعتكاف ... أم لغير غرض، ولا كراهة في ذلك، وقال المتولي: إن كان لغير غرض كره» (١).

وقال أيضًا: «أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث» (٢).

وإطلاق الجواز أي المقابل للتحريم، وإلا فالكراهة قد قيل بها من بعض السلف، فلو كانت تحية المسجد واجبة لاشترطت الطهارة لدخول المسجد؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، واختلفوا في دخول الجنب، فمنهم من منعه كالحنفية، والمالكية، ومنهم من أجاز المرور دون المكث كالشافعية، ومنهم من أجاز اللبث فيه إذا توضأ كالحنابلة، قال في الإنصاف: وهو من المفردات (٣).

قال الكوسج في مسائله لأحمد: يقعد في المسجد على غير طهارة؟

قال: أما غير طهارة فلا بأس، وأما الجنب فإذا توضأ، قال إسحاق: كما قال ... (٤).

• الراجح من الخلاف:

أرى أن القول باستحباب تحية المسجد أقوى من القول بوجوبها، وكون بعض الأدلة التي استدل بها الجمهور لا تسلم من المعارضة القوية، لا يعني ضعف القول بالاستحباب، فإنه يكفي أن يَسْلم للقول الراجح دليل واحد لا معارض له، وليس