الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،
عن حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها ... الحديث (١).
فهذا الحديث إنما وقع في صلاة الليل، فلا يصح دليلًا على إباحة التنكيس في صلاة الفرض؛ لأن النفل أوسع من الفرض.
الدليل الثاني:
أن قراءة النبي ﷺ في صلاة الفريضة كانت مرتبة، فكان يقرأ سورة السجدة قبل سورة الإنسان في صلاة الصبح (٢)، ويقرأ سورة سبح قبل سورة الغاشية في صلاة
الجمعة (٣)، وربما قرأ في الجمعة سورة الجمعة قبل سورة المنافقون (٤).
فإذا انْضَمَّ هذا الدليل إلى الدليل الذي قبله دل بمجموع الدليلين على إباحة التنكيس في صلاة النفل، وكراهته في صلاة الفرض.
الدليل الثالث:
ولأن النفل أوسع بابًا من الفرض، ولهذا صحت صلاة النفل على الدابة غير متوجه إلى القبلة، ولم تصح الفريضة، وصح النفل جالسًا مع القدرة على القيام، لهذا قدر الحنفية قراءة النفل كل ركعة فعلًا مستقلًّا، بخلاف الفرض فإن القراءة فيها عندهم بمنزلة القراءة الواحدة، والله أعلم.