Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثاني في التحذير من الغرور

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ١٨٩

الجبار، ووصفهم النبيُّ المختار، إن حضروا، لم يعرفوا، وإن غابوا، لم يفتقدوا، كان ماتوا، لم يشهدوا. ثم أنشأ يقول:

كُنْ مِنْ جَمِيعِ الخَلْقِ مُسْتَوْحِشاً ... مِنَ الوَرَى تَسْرِي إِلَى الحَقِّ

وَاصْبرْ فَبِالصَّبْرِ تنالُ المُنَى ... وَارضَ بِما يَجْرِي مِنَ الرِّزْقِ

وَاحْذَز مِنَ النُّطْقِ وَآفَاتِه ... فَاَفَةُ المُؤمِنِ في النُّطْقِ

وَجِدَّ في السَّيْرِ مُجِدَّاً كَما ... شَمَّرَ أَهْلُ السَّبْقِ لِلسَّبْق

أولئك الصَّفْوَةُ مِمَّنْ سَمَا (١) ... وَخِيرَةُ الله مِنَ الخَلْق

قَالَ: فأنسيت الدنيا عند حديثه، ثم ولى هارباً، فأنا متأسفٌ عليه.

يا مَنْ جمعَ الأموال ورباها، وأقرضَها، ثم أكل رِباها، وعلا من المحرمات على رُباها، وافتخر بماله وجمعَه وباهى، كأنك بأشلائِك والقبرُ قد حواها، والترابُ قد أكلها وأبداها، ﴿يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩].

• • •