Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثاني في التحذير من الغرور

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ١٨٧

الفصل الثّاني في التحذير من الغرور

عن ابن مسعودٍ: أن النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، قيل: وكيف ذلك؛ قال: "يُدخِلُ النُّورَ في قَلْبِهِ، فَيَنْفَتِحُ لَهُ"، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: "التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالإنَابَةُ إِلَى دَارِ الخُلُودِ، وَالاِسْتِعْدَادُ لِلمَوْتِ قَبْلَ نزولِهِ" (١).

قَالَ أبو الجواد المغربي: كنت ببيت المقدس جالساً، وإذا قد طلع شابّ، والصبيان حوله يرمونه بالحجارة، ويقولون: مجنون، فدخل المسجد، وجعل ينادي: اللَّهُمَّ أَرِحْني من هذه الدار، فقلت له: هذا كلام حكيم.

فقَالَ: ليس بي جنون وولق، بل قَلَق وفَرَق، ثم أنشأ يقول:

هجَرتُ الكِرَى في حُبِّ مَنْ جَادَ بِالنِّعم ... وَعِفْتُ الكَرَى شَوْقاً إِلَيْه فَلَمْ أَنَمْ