Skip to content

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام الفصل الثامن عشر الفصل السادس في ذكر الزكاة

معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

ابن المبرد

Printed page ١٤٣

وعن رسولِ الله ﷺ، قَالَ: "ما مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِح مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّما بَرَدَتْ، رُدَّتْ لَهُ، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيرى سبيلها؛ إِما إِلَى الجَنَّةِ، وَإِما إِلَى النَّارِ" (١).

إخواني! قولوا للمفرِّط الجاني: قَالَ لك الشيبُ: أما تراني؟ أتى كتابُ المنون، والضعفُ عنواني، وليس في السطور إلا أنك فاني.

اشتهى الربيعُ بن خُثيمٍ حلواءَ، فلما صنع، دعا بالفقراء، فأكلوا، فقَالَ أهلُه: أتعبتنا، ولم تأكل؟! فقَالَ: وهل أكلَ غيري.

عباد الله! إِلَى متى تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، والجيدَ في بيوتكم تدَّخرون، والرديءَ إِلَى الفقراء تخرجون؟ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.

حرِّكوا هِمَمكم إِلَى الخير، وحُثُّوا عزائمكم على الجد، وأدلجوا، والتفتوا عن الحرص على المال، وعَرِّجوا، وآثروا الفقير بما تؤثرون، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.

يا حريصاً ما يستقر!

يا طالب الدنيا ما يقر!