كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
فجلسوا، فلما انصرف، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، الحديث (١).
وكذا حديث أنس في "الصحيحين": لما سقط ﷺ عن فرسه، فجحش شقه الأيمن، قال: فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة، قال ﷺ: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٢).
وقد قال بقول الإمام أحمد جماعة من محدثي الشافعية؛ كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبةٍ أخرى.
وقد أخرج ابن المنذر، بإسنادٍ صحيح، عن أسيد بن حضير ﵁: أنه كان يؤم قومه، فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فأمروه أن يصلي بهم، فقال: إني لا أستطيع أن أصلي قائماً، فاقعدوا، فصلى بهم قاعداً، وهم قعود (٣).
وروى عبد الرزاق، بإسنادٍ صحيح، عن قيس بن فَهْد -بفتح الفاء وسكون الهاء- الأنصاري: أن إماماً لهم اشتكى على عهد رسول الله ﷺ، قال: فكان يؤمنا وهو جالسٌ ونحن جلوسٌ (٤).
وروى أبو داود، عن أسيد بن حضير ﵁: أنه قال: يا رسول الله! إن إمامنا مريضٌ، قال: "إذا صلى قاعداً، فصلوا قعوداً" (٥).