كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
الحديث الخامس
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مكَّةَ، قَتَلَتْ هُذَيْل رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ في الجَاهِلِيهِّ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ ﷿ قدَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمنينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإنَّها سَاعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ لاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى شَوْكهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإمَّا أَنْ يُفْدَى"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اكتبوا لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، ثُمَّ قَامَ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إلَّا الإِذْخِرَ، فَإنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِلَّا الِإذْخِرَ" (١).