Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الثاني

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٢/ ٢٣١

ثم لك أن تعبر عن الوجه بالجهة، أو تعبر به عن اختلاف المقاصد، وتباين النفوس؛ فإن من تباعدَ من غيره، وتنافرَ، زوى وجهَه عنه، فيكون المقصود: التحذيرَ من وقوع التباغض والتنافر، كذا قال (١).

وربما استدل لقوله بما في "أوسط الطبراني" بسند ضعيف، عن علي ﵁ مرفوعًا: "استووا تستوي قلوبُكم، وتَماسُّوا تَراحَمُوا". قال سريج: تماسُّوا؛ يعني: ازدحموا في الصلاة. وقال غيره: تماسُّوا: تَواصَلوا (٢).

ويؤيد الأولَ -يعني: حملَ الحديث على ظاهره -: حديثُ أبي أمامة ﵁ مرفوعا، بلفظ: "لتسَوُّنَّ الصفوفَ، أو لتطْمَسَنَّ الوجوهُ" رواه الإمام أحمد (٣)، وفي سنده ضعف (٤).

ولهذا قال الإمام الحافظ ابنُ الجوزي: الظاهرُ أنه مثل الوعيد المذكور في قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧].

والحاصل: إنْ حُمل الوجهُ على العضو المخصوص، فالمخالفةُ إما بحسب الصورة الإنسانية، أو الصفة؛ بأن يحول من قُدَّام إلى القَفا، وإن [حُمل] على ذاتِ الشخص، فالمخالفةُ بحسب المقاصد، كما أشار إليه الكرماني.