Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الرابع

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ٢/ ١٩٤

وحديث عبد الله بن زيد أصلُ الأذان، وليس فيه ترجيعٌ، فدل على أنه المستحب، وعليه عمل أهل المدينة، والأخذ بالمتأخر من حال النبي ﷺ أولى.

واحتجوا للترجيع، بما رواه الإمام أحمد، من أذان أبي محذورة، واسمه: سَمُرَةُ بنُ مِعْيَر -بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الياء فراء مهملة آخر الحروف، بوزن مِقْسم-، عن عبد الله بن مُحَيريز، وكان يتيمًا في حَجر أبي محذورة، قال: قلت لأبي محذورة: أخبرني عن تأذينك؟ قال: نعم، خرجت في نفر، فكنتُ في بعض طريق حُنين، مَقْفَلَ رسولِ الله ﷺ، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطرق، فأذن مؤذنُ رسول الله ﷺ بالصلاة، فسمعنا صوت المؤذن، فصرخنا نَحْكيه، ونستهزىء به، فسمع النبيُّ ﷺ الصوت، فأرسل إلينا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال: "أيكم الذي سمعتُ صوتَه قد ارتفَع؟ "، فأشار القومُ كلهم إليَّ، وصَدَقوا، فأرسلهم كلَّهم، وحبسني، فقال: قمْ فأَذِّنْ بالصلاة، فقمتُ ولا شيءَ أكرهُ إليَّ من النبي وما يأمرني به، فقمتُ بين يدي النبي ﷺ، فألقى على رسولُ الله ﷺ التأذين هو بنفسه: الله أكبر، الله أكبر، قال روح: مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لي: "ارجع فامدُدْ من صوتك"، ثم قال لي: "قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله " ... إلخ.

ثم دعاني حين قضيتُ التأذين، فأعطاني صرة فيها شيءٌ ﷺ من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أَمَرَّها على وجهه، ثم بين ثدييه، ثم على كبده، وقال: "باركَ اللهُ فيكَ، وباركَ عليكَ"، فقلت: يا رسول الله!