كشف اللثام شرح عمدة الأحكام
فهذه خمسُ سُنن في الأذان: إجابته، وقول: رضيتُ بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا حين يسمع التشهد، وسؤالُ الله لرسوله الوسيلةَ والفضيلةَ، والصلاةُ عليه ﷺ، والدعاءُ لنفسه، كما أشار إليه ابن القيم في "الكَلِم" (١)، وشيخه شيخ الإسلام في "الفتاوى المصرية" (٢)، وغيرهما، والله أعلم.
الرابع: لا يُستحب الترجيعُ في الأذان: وهو ذكرُ الشهادة مرتين، خُفية، ثم جَهْرة، وهو من الرجوع إلى ذكرهما جهرًا، بعد أن ذكرهما خفية؛ لأن الذي اختاره إمامُنا أذانُ بلال ﵁؛ لكونه كان أكثر مؤذني رسول الله ﷺ ملازمة له، حضرًا وسفرًا، أذن له بمكة والمدينة، حتى توفي ﷺ، وهو مُقِرٌّ له على أذانه، مستصحِبٌ له، وما كان ليقرَّه إلا على الأتم الأكمل؛ فلذا اختار أذانه سيدُنا الإمام أحمد.
قال الحافظ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق": لا يستحب الترجيع في الأذان، وقال مالك والشافعي: يستحب.
لنا: حديث ابن عمر في "الصحيحين" (٣)، وحديث عبد الله بن زيد في "المسند"، و"السنن"، وغيرهما، من صفة أذان بلال، وما ألقاه عليه عبد الله بن زيد، فكان يؤذن بذلك، ويدعو رسولَ الله ﷺ إلى الصلاة، فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسولَ الله ﷺ نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاةُ خيرٌ من النوم. قال سعيد بن المسيب: فأُدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر (٤).