Skip to content

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام الحديث الأول

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

السفاريني

Printed page ١/ ٣٨٨

وفي هذا: استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور العظيمة، واستحباب احترام أهل الفضل، وتوقيرهم، ومصاحبتهم على أكمل الهيئات.

وفيه: تفقد الكبير أصحابه، والشيخِ تلامذتَه؛ لأنه ﷺ فقد أبا هريرة لما انسلَّ من عنده.

(فقال) النبي ﷺ: (سبحان الله!) تعجب ﷺ من اعتقاد أبي هريرة ﵁ التنجس من الجنابة؛ أي: كيف يخفى عليه هذا الظاهر، مع شدة اعتنائه بالفحص عن حقائق الأمور، والكشف عن غوامضها؟!

وفيه: استحبابُ استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه؛ لقوله ﷺ لأبي هريرة: "أين كنت؟ "، فأشار إلى أنه كان ينبغي له أَلَّا يفارقه حتى يعلمه.

وفيه: استحبابُ تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب، وإن لم يسأله (١)؛ لقوله ﷺ: (إن المؤمن لا ينجس)؛ من نَجَس، ونَجُس -بالفتح والضم- ينجَس وينجُس كذلك (٢).

وعبر ﷺ بالعبارة الدالة على أن كل مؤمن لا ينجس بالجنابة؛ لإفادة الحكم العام؛ فإنه لو خَصَّ أبا هريرة، لسبق لبعض الأفهام قصرُ الحكم على المخاطب.

وتمسك بمفهومه بعضُ أهل الظاهر، فقال بنجاسة عين الكافر، وقوَّاه بقوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].